السمعاني

402

تفسير السمعاني

* ( فمالئون منها البطون ( 66 ) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ( 67 ) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ( 68 ) إنهم ألفوا آباءهم ضالين ( 69 ) فهم على آثارهم يهرعون ( 70 ) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ( 71 ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( 72 ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( 73 ) إلا عباد الله المخلصين ( 74 ) ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ) * * فشبه بأنياب الأغوال ، ولم ير الأغوال ، ولكن صح التشبيه لما تقرر في النفوس قبحها ، وقال بعضهم : الشيطان ها هنا حية قبيحة المنظر ، فمعناه : كأنها رؤوس الحيات ، والعرب تسمي كل قبيح مكروه شيطانا ، وقال بعضهم : هو اسم لنبت من الثمر خشن اللمس منتن الريح . وقوله : * ( إنا جعلناهم فتنة للظالمين ) فتنتهم بها هو ما قال أبو جهل ، وزعم أنه الزبد والتمر ، ومن فتنتهم أيضا بها أنهم قالوا كيف تنبت شجرة في النار ، والنار تحرق الشجر ؟ قوله تعالى : * ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) أي : لخلطا من حميم . وقوله : * ( ثم إن مرجعكم لإلى الجحيم ) أي : منقلبهم ، ويقال : إن شجرة الزقوم في الباب السادس من أبواب النار ؛ فيخرجون من الجحيم إليه حتى يأكلون الزقوم ثم يردون إلى الجحيم ؛ فهو معنى قوله تعالى : * ( قم ثم إن مرجعكم لإلى الجحيم ) . قوله تعالى : * ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : وجدوا آباءهم على الضلالة ، وقوله : * ( فهم على آثارهم يهرعون ) أي : يسرعون ، والإهراع هو الإسراع ، قوله تعالى : * ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) معلوم المعنى . قوله تعالى : * ( إلا عباد الله المخلصين ) وقرئ : ' مخلصين ' بكسر اللام ، فقوله : * ( مخلصين ) أي : الذين أخلصهم الله واختارهم ، وأما بالكسر أي : الذين أخلصوا العمل لله تعالى .